السيد محمد الروحاني

169

المرتقى إلى الفقه الأرقى

بالأرش أو لا ؟ ووجه العدم هو ما قيل من أنه باقراره بالفسخ يقر بعدم الحق في الأخذ بالأرش فيلزم به . وقد ذكر في الدروس ( 1 ) أنه إذا طالب بالأرش يستحق أقل الأمرين من الأرش وما زاد على القيمة من الثمن أن اتفق . لأنه بدعواه الفسخ يدعي أن العين التالفة مضمونة عليه للبائع فيستحق البائع عليه قيمتها ويستحق هو رد الثمن ، فيقع التقاص بين قيمة العين والثمن ، ويبقى مقدار الأرش مستحقا على كلا التقديرين ، لأنه إن كان فسخ حقيقة واقعا استحق الزائد على قيمة العين من الثمن ، وإن لم يكن قد فسخ واقعا استحق الأرش بمطالبته فعلا ، فيعلم بأنه يستحق فعلا أقل الأمرين من الزائد على القيمة والأرش . وقد أورد عليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) : بأن هذا الكلام تام لو كان الأرش ثابتا في الذمة . وأما لو كان غرامة شرعية ، فمرجعها إلى استحقاق المشتري لتغريم البائع ، فلا علم بثبوت شئ في ذمة البائع بل هنا مجرد الاحتمال بالنسبة إلى زيادة الثمن على تقدير التقاص المزبور . وليس له مطالبة الغرامة لإقراره بعدم استحقاق التغريم . وفيه : إن الاقرار لا يوجب سقوط الحق واقعا ، كالبراءة من العيوب المسقط لحق الأرش ، بل هو مسقط له بحسب الظاهر إلزاما بالاقرار . وعليه ، نقول : إذا طالب بالأرش - ولو مع اعترافه بعدم استحقاقه - علم البائع بثبوت أقل الأمرين من زيادة الثمن والأرش في ذمته للمشتري ، إما لتحقق الفسخ واقعا منه وإما لأخذه بالأرش ، فتثبت الغرامة عليه . فتدبر . المسألة الثانية : فيما لو اختلفا في تأخر الفسخ عن أول الوقت بناء على فورية الخيار .

--> 1 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 287 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي . 2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 122 ، الطبعة الأولى .